طوني مفرج

147

موسوعة قرى ومدن لبنان

الثاني ، ما سبّب انقساما خطيرا بين السكّان بعد أن تفشّت البدعة في المنطقة وأقامت لها أسقفا على قرية بقوفا على أبواب إهدن ، وتوصّل بعض الأحباش من القائلين بالطبيعة الواحدة إلى الإقامة في دير مار يعقوب في إهدن نفسها ، فدعي منذ ذلك الحين دير مار يعقوب الأحباش ، إلّا أنّ الإهدنيّين ما لبثوا أن طردوا هؤلاء من الدير ، فقام المقدّم عبد المنعم بالتعاون مع شيوخ " الضنيّة " بمهاجمة إهدن ، فهبّ المطرانان يعقوب وإبراهيم أمام الإهدنيّين للدفاع عن البلدة ، وخرج البطريرك بطرس بن حسّان من مغارة قنّوبين واجتمع بالثائرين الموارنة في جبل " سيّدة الحصن " . فكمن الإهدنيّون للمقدّم عبد المنعم الذي سار إليهم من جهة تولا ، في كنف " سيّدة الحصن " في سهلة " حمينا " ، ودارت معركة عنيفة قتل فيها من قتل من جيش المقدّم ، وفرّ من نجا باتّجاه الساحل . ويعتبر التقليد أنّ انتصار الإهدنيّين في هذه الموقعة التي حصلت سنة 1488 إنّما كان بشفاعة سيّدة الحصن . وفي هذا الشأن كتب البطريرك الدويهي : " ولقد تمّ هذا الإنتصار الكبير بشفاعة العذراء مريم سيّدة الحصن التي أقامها الإهدنيّون شفيعة تاريخيّة لهم ، وهكذا نجا لبنان من البدعة اليعقوبيّة إلى الأبد بشفاعة مريم . . . " . وفي سنة 1984 بوشر العمل ببناء كنيسة جديدة على اسم سيّدة الحصن إلى جانب الكنيسة القديمة ، تبرّع بنفقاتها الشيخ فايز معوّض ، وقد تمّ إنجاز البناء سنة 1989 ، ودشّنت الكنيسة في عيد انتقال السيّدة العذراء في 15 آب من تلك السنة . وفي 7 أيلول 1997 أزيح الستار عن تمثال لسيّدة الحصن رفع فوق الكنيسة الجديدة ، تبرّعت بتكاليفه مؤسّسة المرحوم فايز معوّض الإجتماعيّة الخيريّة ، ويمثّل التمثال السيّدة العذراء فاتحة ذراعيها ووجهها صوب الساحل ، وهو أعلى تمثال للعذراء في لبنان ، على اعتبار أنّ الجبل يعلو 1597 مترا عن سطح البحر ، فإذا أضيف إليه ارتفاع الكنيسة ، يصبح التمثال على ارتفاع يزيد عن 1600 متر . وقد صنع